محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
556
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
الخطبة المعتادة ، وفعل أهل شيراز وأصفهان كفعل أهل بغداد ، فرجعت الرسل إلى الملك ، فأخبروه بما جرى في ذلك ، فأمر أن يؤتى بقضاة أهل المدن الثلاث . فكان أول من أتي به منهم القاضي مجد الدين - قاضي شيراز - ، والسلطان إذ ذاك بموضع يعرف بقراباغ وهو موضع مصيفه ، فلما وصل القاضي أمر أن يرمى به إلى الكلاب ، وهنّ كلاب في أعناقها السلاسل ، معدة لأكل بني آدم ، فلما أرسلت الكلاب على القاضي مجد الدين ، ووصلت إليه ، بصبصت إليه ، وحركت أذنابها له ، ولم تهجه بسوء ، فبلغ السلطان ذلك ، فخرج من داره حافي القدمين ، فأكب على رجلي القاضي وقبلهما ، وأخذ بيده ، وخلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب ، وهي أعظم كرامات السلطان عندهم ، وإذا خلع ثيابه 158 و / / كذلك على أحد ، كان شرفا له ، ولبنيه ، وأعقابه ، يتوارثونه ما دامت تلك الثياب ، أو شيء منها ، ورجع السلطان عن مذهب الرفض وكتب إلى بلاده أن يقرّ الناس على مذهب السنة والجماعة ، وأجزل العطاء للقاضي ، وصرفه إلى بلده مكرما معظما ، وأعطاه في جملة ما أعطاه مائة قرية من قرى جمكان ، وهو خندق بين جبلين طوله أربعة وعشرون فرسخا ، يشقه نهر عظيم ، وذلك بشيراز » . المثال الثاني : مسألة الرأس في الطهارة : فإن « الشافعية » ترى جواز مسح بعضه بناء على أن « الباء » في قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ تفيد التبعيض ، قالوا : لأنها إذا دخلت على مفعول يتعدى إليه الفعل بنفسه ، تعين فيها معنى التبعيض ، فإنك تقول : « مسحت رأسي » و « مسحت برأسي » ، فإذا لم تدخل اقتضى مسح جميعه ، وإذا دخلت اقتضى مسح البعض . قال الإمام فخر الدين « 1 » : « ومنهم نحن نعلم بالضرورة الفرق بين أن
--> ( 1 ) في تفسيره : 11 / 160 .